على غضنفرى
248
التكرار في القرآن
وَ ما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَ ما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَ أَهْلُها ظالِمُونَ « 1 » . ان هذه الآيات تشير الى سنةاللّه الجارية في كلّ زمن وهو عقاب المنكرين والمكذبين بعد ارسال الرسول ومع هذا كلّ آية يحتوى على لطائف ففي الاولى انّ العقوبة على الغافلين يعتبر ظلماً والثانية تشير الى ان المجتمع ان كان ظالماً ولكنه فيه من يقوم باصلاحه فهلاك هذا المجتمع يعتبر ظلماً بخلاف المجتمع الذي لا يكون فيه المصلح ، و هذا يعرف بملاحظة التفاوت بين كلمتى « مصلحون » و « الصالحون » وعلى هذا فلا يوجد تكرار . قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ « 2 » . وَ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَ مَنْ هُوَ كاذِبٌ وَ ارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ / « 3 » . قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ « 4 » . الآية الاولى والثالثة وعيد للكفار والمشركين فأمراللّه تعالى رسوله انّ يهدد الذين لم يستسلموا لمنطق العقل و لم يستجيبوا لنداء الوجدان مع انّ الآية الاولى نزلت بعد وعيد آخر قبلها والآية الثانية تهديد من شعيب عليه السلام ، قال صاحب الميزان : « و هذا تهديد من شعيب أشد التهديد ، فانّه يشعر بانّه على وثوق مما يقول لايأخذه
--> ( 1 ) - سورة القصص ، آية 59 . ( 2 ) - سورة الأنعام ، آية 135 . ( 3 ) - سورة هود ، آية 93 . ( 4 ) - سورة الزمر ، آية 39 .